مجـــلة العـــــرب الثقافية
اهلا عزيزي الزائر اذا كنت مشترك نرجو الدخول بعضويتك واذا لم تكن مشتركا بأمكانك التسجيل من هنــا



 
الرئيسيةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثراديو سهرالتسجيلدخول
للاعلان بالمجلة الرجاء الضغط على بنر اعلن هنا واملاء الاستمارة
 ضع إعلانك هنا ضع إعلانك هنا منتديات الشرق ضع إعلانك هنا ضع إعلانك هنا ضع إعلانك هنا ضع إعلانك هنا ضع إعلانك هنا  ضع إعلانك هنا


شاطر | 
 

 قصائد مختارة للشاعر الكبير شوقي بزيع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مجلة العرب الثقافية
.
.
avatar

عدد المشاركات : 24243
الاوسمــــة :
الدولـــــة :
نقـــــــاط : 160
تاريخ التسجـيل : 14/04/2008


بطاقة الشخصية
احترام قوانين المنتدى:
100/100  (100/100)

مُساهمةموضوع: قصائد مختارة للشاعر الكبير شوقي بزيع   الإثنين أكتوبر 05, 2009 2:58 pm

الأشجار
شوقي بزيع

الزنزلخت


برهافة امرأة يداهمها النعاس على الأريكة
يستقلّ الزنزلخت جذوعه التعبى
ليلتمس الإقامة تحت شمس خائره
مغرورقاً أبداً بما ينسابُ
من عرق الجباه على الحنينِ
وما يفيض عن المنازل من نفاياتٍ
ومن تعب السنين الجائره
يغضي على نزواته
كفتىً طريّ العود داهمه البلوغُ،
ويستبدّ بروحه حيناً جموح صارخ
لتلقف الشهوات
من أوكارها الأولى
فيصهل حين ترمقه فتاة ما بنظرتها
ويجمح فوق قائمة الصبابات الوحيدة
مثل سرب من خيول لم تروّض
ثم يدرك أنه، كبقية الأشجار،
محض تطلّع أعمى إلى جسد الحياة،
فيستعيد هدوءه الدهريّ
منطوياً على أغصانه الخجلى
وما تذروه من وجع على عينيه
أفئدة الرياح الشاغره
الزنزلخت عصارة الأحلام
تأليف موسيقيّ الخشوع
لما ترسبّه المناحات الأليفة
فوق مجرى الدمع،
يولد من رياح غضة الأيدي
ويسلم نفسه،
كرموش عينيْ طفلة مجهولة الأبوين، للمجهول
ثم، كمن تذكّر فجأة حباً مضى
يرتدّ ثانية
ليجمع تحت أثقل خيبة
أوراقه المتناثره
لنسيجه طعم الفراق المرّ،
تسرف في تناوله النساء
إذا وقعن على حبيب لا يجيء،
كأنه، وهو الذي لا يحسن الإفصاح
لا يلوي على تمر من الأثمار
بل يرنو مريضاً
نحو نافذة الحياة الخاسرة
لكأنه شجر لغير زماننا
ولذا يظل بمأمن قبضة المتربصين به
غريباً لا تهش له الجرود
ولا تبادله الروائح نفثة
من عطرها المشبوب،
لا فصل يليق بما تكابد نفسه
لكنه يصل الفصول ببعضها،
مخضوضراً أبداً يظل الزنزلخت
ويرتمي متهالك الأنفاس
في حضن النجوم الغائره
الزنزلخت نزوعنا الصيفي للنسيان،
تكرارٌ عديم الشكل للتحليق فوق الموت،
ينهض كل يوم من مخابئه
ليسقي جنة أبدية الأقمار
تلمع فوق ريف العين،
وهو الجانب المرئي من لون الغياب
وطائر غض له شكل النبات
يطير بلا جناح في صباحات القرى
ليغط في صحو بعيد الغور
أو ليصير عند رحيله
خشباً لبيت الذاكره


السنديان


هو أكثر الأشجار تعويلاً على ما فات،
عكّاز الطفولة
والثغاء الأوليّ لماعز الماضي
ولا تحتاج غصته إلى برهان
لنراه تلزمنا مناديلٌ تلوّح من بعيد
للسواقي البيض،
أحلامٌ لتبديد المخاوف
حول موقده الأليف
وعدة لتسلق السنوات حين نشيخ كالأمثال
تحت نشيجها الواهي
وتلزمنا معاول صلبة الأيدي
لنبحث، حيث يفترض النبات مقابر الأسلاف،
عن شجر نبادله الجذوع
وعن هواء كامل النسيان
السنديان ظهيرنا البريّ
لا شجر يعمّر في القرى إلا بإذن منه،
لا جرس يدندن في السفوح
بغير نخوته
وتمتحن الفحولة نفسها
بجماله الظمآن
السنديان رحيلنا الفطريّ
في طرق مؤبدة الشكوك
فحين يلوح قرص الشمس أخضر
في الظهيرة
ينتشي طرباً،
وحين تمرّر فوقه الذكرى جدائلها الطويلة
يستبدّ به أنين شاعري الرجع
يُسكر صوتُه الوديان
لكنّ في دمه الغضوب
بريق أفراس تحمحم في الهواء
ولن يكون بمستطاع الريح في الفلوات
أن تلوي عزيمته
فليس يموت إلا واقفاً
ويظل رغم سقوطه متوثباً
كتوثب النيران في الصوان
للسنديان طبيعتان:
ضراوة شتوية للانقضاض
على دم المعنى،
وتوق مستمر للتحلق حول صيف الشكل
وهو يضيء بينهما
ممراً ضيق الخطوات
بين الوحش والإنسان


الخرّوب


ذات سماء ما
زرقاء ويانعة، كانت تتدفق موسيقى الأكوان
على الأكوان
ولم تكن الأشجار
سوى ريح خالصة الخيبة
نائمة في ناي مثقوب
ذات سماء ما
كان هلالان شقيقان
يطلان على الأرض من الأعلى
ويضيئان معاً شرفات دامعة الأهداب
وأودية بيضاء
وأسمال بيوت
ودخان حروب
لم يحدث عبر الأزمان أن افترقا
بل طفقا يثبان كجديين معاً
بين الأيام،
معاً رضعا من نهد الشمس
حليب أمومتهما الصافي
ومعاً كانا يبتاعان غيوماً
من أسواق الغيم السوداء
لتستر عريهما الفضي
وأوشاماً... وندوب
لكن، في أحد الأسحار،
تصدّت لهما نجمة صبح خضراء
وهوجاء الفتنة،
مضرمة تحت حرير جمالهما الرائق
عاصفة من شهوات حمرٍ،
وسياطِ براكينَ
ولسعِ ذنوبْ
ذات سماءٍ ما
كان هلالان شقيقان يسلاّن سيوفاً
تصقلها الغيرة بينهما بالأنياب
فيقتتلان كما لا يفعل أعتى الأعداء،
اقتتلا كغزالين على نبع
واقتتلا كغرابين على رمشين يفيضان سواداً،
وكعودين على وتر منهوب
وككأسين من الدمع اقتتلا
حتى انكشفت من حولهما
قيعان الأفلاك
وحتى انجلت الحرب عن الغالب والمغلوب
ذات سماءٍ ما
كان هلال يبيضّ ككفل المهر
بعيد غروب الشمس
ويصبح مذ فاز بنجمته
بدراً مكتمل الطلعة
محمولاً فوق سماء من شغف مشبوب
فيما راح الآخر
يهبط نحو الأرض
لكي يتقوّس كالقرن اليابس،
عريان وأسود،
في شجر الخروب
أبواب خلفية
في ذلك الركن القصيّ من الكتابة
حيث أفشل في تعقب فكرة
هربت من الإيقاع
يحدث فجأة أن تدخل امرأة إلى المقهى
وتجلس باتجاه البحر،
منعكساً على المرآة
كان جمالها ينحلّ في الصمت المحايد بيننا
كمراكب منهوبة الأحزان،
لم تتجشّم التحديق في أحد
من الجلساء،
لم تلحظ خلوّ يدي من الكلمات
بل فتحت كتاباً،
كان يرقد في حقيبتها،
وغامت في تضاعيف الكتاب
في ذلك الركن القصيّ من الكتابة
راح يعصف بي حنين جارف
للقفز فوق وجوديَ الفاني،
لتمكين المجاز من التطلع نحو مصدره
وتنقية الجمال من التراب
متأمّلاً في وجهها،
في اللامبالاة التي تعلو التفاتته
إلى الأشياء،
كدت أرى مجاراة الظلال
لضوئه العاري
النعاس كما لو أنه، متنكراً
في هيئة امرأة،
يجرّد جسمها الشفاف من جريانه
تحت الثياب
لكنني متأخراً أدركت
أني لم أكن أرنو إلى أحد،
فلا امرأة رأيت
سوى ما يستحيل بقوة التحديق
صورة ما نحب،
لذا، وقد امتحنت بدون جدوى
خيبة الكلمات
غادرت المكان كعادتي في مثل هذا الوقت
كي تأتي القصيدة في غيابي!

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mgla.phpbb9.com
ام يوسف
.
.
avatar

انثى
عدد المشاركات : 26
العـــــــمر : 34
الدولـــــة :
نقـــــــاط : 18
تاريخ التسجـيل : 29/12/2008


بطاقة الشخصية
احترام قوانين المنتدى:
100/100  (100/100)

مُساهمةموضوع: رد: قصائد مختارة للشاعر الكبير شوقي بزيع   الثلاثاء فبراير 23, 2010 4:28 pm

رائع شاعر كبير ومبدع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصائد مختارة للشاعر الكبير شوقي بزيع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مجـــلة العـــــرب الثقافية :: 
المــــجلــــة الأدبــيــة
 :: قســم الشعـر والخـواطر
-
انتقل الى: